سميرة مختار الليثي

363

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

لمشاعرهم هو العامل الرّئيسي في قيام هذه الحركة ؟ . يرى بعض المؤرّخين أنّ الحسن بن عليّ كان ينوي الخروج على الهادي وإعلان الثّورة قبل ذلك الحدث كان بين العلويّين ووالي المدينة عمر بن عبد العزيز وأنّ ذلك النّزاع الّذي قام بين الفريقين هو الّذي عجّل بظهور الثّورة . فجاء في حديث الطّبري « 1 » عن حركة الحسين بن عليّ « وكانوا قد تواعدوا على أن يخرجوا بمنى أو مكّة في الموسم « 2 » فيما ذكروا . . . » . وذكر صاحب الفخري « 3 » هذا الرّأي بأكثر صراحة ووضوحا من الطّبري فقال : كان الحسين بن عليّ من رجال بنيّ هاشم وسادتهم وفضلائهم وكان قد عزم على الخروج واتّفق معه جماعة من أعيان أهل بيته ، ثمّ وقع من عامل المدينة لبعض آل عليّ عليه السّلام ، فثار آل أبي طالب بسبب ذلك واجتمع إليهم ناس كثيرون . وإذا أخذنا برأي هذين المؤرّخين فعلينا أن نجزم بأنّ الثّورة كانت مبيتة وأمرا مقضيا وأنّ اضطهاد والي المدينة لآل عليّ كانت نقطة الانطلاق أو ساعة الصّفر بلغة عصرنا هذا . ولكنّنا نرى أنّه من العسير تأكيد هذا الرّأي إذ لم تمدنا المصادر القديمة بأخبار الأعداد والتّجهيز لهذه الثّورة وهو ما لمسناه واضحا في أخبار ثورة محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم في هذه المصادر . فقد تحدثت هذه المصادر كما رأينا عن تشجيع عبد اللّه بن الحسن ابنه محمّد النّفس الزّكيّة على المطالبة بالخلافة « 4 » وتحمله الأذى والسّجن في سبيل الحيلولة دون وصول أيدي

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 411 . ( 2 ) الموسم : أي موسم الحجّ ، وكان مصرع الحسين بن عليّ في يوم التّرويّة . ( 3 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 172 . ( 4 ) انظر ، ابن نشوان ، الحور العين : 271 .